بداية اثني على القرار الحكيم من القيادة الرشيدة التي أقرت برنامج الخدمة الوطنية لشبابنا وحمتهم من أنفسهم وأكرر وأقول شكرًا لهذا القرار الشجاع والقرار الذي جاء في وقته لفرملة ظواهر الرفاهية السلبية التي كادت ان تقضي على بعض من شبابنا في دولة الرفاهية .
نحن في أمس الحاجة لأي طريقة او لأي برنامج او فكرة لحماية شبابنا من أنفسهم بسبب مظاهر الرفاهية السلبية كالفراغ وتزويد السيارات والتفحيط والسرعة الزائدة ومن آفات كالحبوب والمخدرات والمدواخ وايضاً سلوكيات شاذة كالميوعة واللامبالاة والإتكالية والتبذير والتفاخر بالمظاهر..الخ التي أخذت بعض من شبابنا .
نحن نحتاج ثورة على قيم الرفاهية السلبية المهلكة والمميتة التي تقضي على شبابنا كما فعلت النرويج والدول الإسكندنافية.
اخبار موت شبابنا على الطرقات بمغامرات التفحيط والسرعة تؤلمنا وتؤرقنا ونحتاج لها حل او قوانين رادعه تلجم هذه الظاهرة الخطيرة على شبابنا؟.
ادعوا ومن هذا المنبر ان تشكّل لجنة من أعضاء المجلس الوطني لمناقشة ظاهرة السرعة والتفحيط المميت لشبابنا ، فهؤلاء الشباب هم مستقبلنا ومستقبل هذا الوطن وبهم نستمر في النمو والتطور والعطاء وبدمارهم وضياعهم وموتهم نضعف ونضمحل، وعلينا ان ندرك ان مشكلتهم مشكلتنا ومستقبلهم بأيدينا وحمايتهم من أنفسهم على عاتق المجتمع بأكمله وبالتالي ادعوا وارجوا من أعضاء المجلس الوطني الكرام الإسراع في مناقشة هذه الظاهرة وإيجاد الحلول السريعة لهذه الظواهر المميتة التي ظهرت على السطح مؤخراً.
اعود لأذكر في سياسة النرويج للقضاء على مظاهر الرفاهية السلبية والاتكالية واللامبالاة في دولة الرفاهية التي تنعم بها جميع الدول الإسكندنافية : 
نصف الدخل القومي للنرويج يأتي من النفط والنصف الأخر يأتي من الضرائب العالية.
أسست النرويج واحد من انجح واهم الصناديق السيادية والذي تضخ فيه عوائد النفط و ربطت النرويج مواطنيها بهذا الصندوق ولكل مواطن سهم في هذا الصندوق .
كل شاب نرويجي وبعد ان ينهي دراسته عليه ان يتقدم للعمل من خلال هيئة التوظيف الوطني والدولة مسؤولة عن إعانته حتى توظيفة الوظيفة المناسبة وعندما يتوظف يستطيع ان يحصل على رقم الضمان الاجتماعي ويتمتع بالعلاج المجاني والتعليم المجاني لأبناءه ومن ثم سيحصل على نظام تقاعدي مغري يضمن له مستقبلة واذا لم يسعى للعمل لن يتمتع بكل تلك المميزات من علاج وتعليم وتقاعد، لذى اصبح لزام على المواطن النرويجي الجد والعمل ودفع ضرائب مضاعفة اثناء عمله.

 

ربطت الرفاهية بالعمل والإنتاج وبذلك تخلصوا من مظاهر الرفاهية السلبية التي يعاني منها بعض من شبابنا ، فهذه الرفاهية السلبية هي المهلكة وهي المميتة ومن مظاهرها التفحيط والسرعة والموت على الطرقات ، نسأل الله ان يهدي شبابنا للطريق المستقيم ويدركوا انهم أغلى ما يملكه الوطن، وحمايتهم من أنفسهم هو واجب وعلى الجميع التعاون من اجل هذا الشاب من حكومة ومجلس وطني وولي امر وأسرة ومدرسة فجميعنا مسؤولين امام الله والوطن عن هذا الشاب الذي اغرته حياة الرفاهية السلبية وعلينا جميعاً تصويبه.

د. علي محمد العامري
ملاحظة : منشور في البيان

Advertisements