قضاء الحوائج بالكتمان من الامور التي أوصانا عليها رسولنا وحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الشريف : ” استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود”.
كثيرون طبقوا الحديث بفهم واعتدال ولكن منهم من بالغ في الكتمان ومنهم من فرط في الوصية برمتها، علينا اليوم واجب مضاعف وخاصة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ان نفهم الحديث النبوي ونطبقه ونفرّق ما بين ما هو خاص وما هو عام .
من الناس من يعرض تفاصيل حياته في وسائل التواصل الاجتماعي من مناسبات خاصة وعرض مقتنياته الثمينة واستعراض عفوية ابناءه ، انصح هؤلاء ان يتذكروا ان هناك عيون تشاهد و تراقب عيون فقيرة وعيون محرومة وعيون حسودة أيضاً فربما تصيبكم منهم نقمة او حسد.
عرض تفاصيل حياتنا الخاصة هي من الامور الخاصة المحصورة على الحلقة القريبة منا فقط وليست للعرض العام ، فعرض الخاص على العام يفسرها الغير انها للتباهي والتفاخر وهذه أيضاً منهي عنها في قوله تعالى في سورة القصص : ” تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً”

وقال صلى الله علية وآله وسلم : ” لا ينظرُ الله يوم القيامة إلى مَنّ جرَّ إزارَهُ بطراً”.
علينا التفريق بين ما هو خاص وما هو عام، وهذا السلوك ليس محصوراً على وسائل التواصل الاجتماعي فقط وإنما هو سلوك عام المفروض ان نطبقه في كل مناحي حياتنا من قول او فعل.
بعض الأحاديث الخاصة من غير المناسب طرحها في الاجتماعات العامة او ان تكتب في وسائل التواصل الاجتماعي فقولها مضره ، وهناك احاديث من المفيد ان نخرجها للعامة ولا نكتمها ففي نشرها منفعه وأجراً كبير، بالتالي اختاروا كلماتكم بعناية وتذكروا قول الله تعالى: “ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد”.
د. علي محمد العامري

ملاحظة: منشور في هارتزي

Advertisements