تتلقف الفضائيات خبراً ما بكل يسر وسهولة، فالخبر يبدأ رحلته من إعلامي مجهول في الميدان ومن ثم الى وكالات الأنباء ومن ثم الى الفضائيات والتي تبدأ بصياغة الخبر على مزاجها وهواها ومن ثم تغطيته بشكل اكبر وتحليله ونشره بشكل أوسع ، ولكن السؤال المهم من هو صاحب الخبر الأصلي ذلك المغمور المجهول الذي كافح وجاهد للوصول لهذا الخبر المهم وتغطيته ونشره؟ 
في المناطق الساخنة كالعراق واليمن وليبيا وسوريا او في اي بقعة في العالم تشهد توترات تجد ان هناك جهود إعلامية فردية او شبابية تقوم بالمجهود الإعلامي الميداني وتخاطر بالأرواح والاموال من اجل هدف وحيد وهو كشف الحقيقة وتعرية التزييف.
مؤسسات إعلامية شبابية اجتهدت على سبيل المثال في سوريا وقامت بمجهودات إعلامية جبارة تعجز عنها المؤسسات الإعلامية الكبرى وهذه المجموعات الإعلامية الشبابية مغمورة ومجهولة ولا تعطى حقها الإعلامي وبالأحرى مهضومة الحق ولا تستفيد شيء وغالباً ما تغامر بمدخراتها المالية وبالارواح ايضاً.
انا مطَّلع على الوضع السوري الميداني عن قرب ولي صداقات عديدة افتخر بها ومن خلال متابعتي الإعلامية كثير ما لفت اهتمامي همة وجلد الاعلاميين من الشباب السوري أمثال هادي العبدالله المصاب حالياً والذي نتمنى له الشفاء العاجل هو وزميله الإعلامي احمد عبدالقادر المصاب ايضاً والشهيد خالد العيسى والشهيد زاهر الشرقاط وناجي الجرف وقافلة طويلة من المصابين والشهداء ربي يشفي المصابين ويرحم ويتقبل قافلة شهداء صوت الحق.
في سوريا ينشط الاعلام الميداني الشبابي بكثافة وأكثر ما أدهشني هي مؤسسة إعلامية شبابية بدأت صغيرة وبدعم محدود ولكن بجهود جبارة من الشباب السوري وغدت اليوم واحدة من احد الرموز الإعلامية للثورة السورية وتفوقت على معظم المؤسسات الإعلامية العربية والأجنبية الكبرى بل ان المحطات الفضائية تنقل عنها وبشكل يومي الخبر بكل أريحية بدون عناء وبدون أذن !.
هذه المؤسسة الإعلامية الشبابية هي موقع “عين على الوطن” وهو موقع اخباري سوري تأسس من مجموعة من الشباب السوري وبمجهودهم المالي الشخصي المحدود وتتألف المؤسسة الإعلامية  

 من اثني عشر فرد استشهد منهم اثنان كشهداء الواجب الوطني والاعلامي وأخر تمت محاولة اغتياله ومازال رقيد المستشفى ومحاولة الاغتيال هذه خلفها تنظيم داعش الإرهابي! لماذا داعش وليس النظام السوري؟ 
سؤال مهم علينا ان نعي ان تنظيم داعش الإرهابي هو تنظيم صنعته المخابرات السورية والايرانية لاهداف مؤقتة لاقناع المجتمع الدولي ان النظام السوري يحارب الارهاب وبالتالي هذا التنظيم خبيث ويعمل لتحقيق أجندة اهداف صانعه ولا نستغرب من ذلك فالنتائج على الارض تحدثنا بذلك .
هؤلاء الشباب الاعلاميون ضحوا بكل ما يملكون لكشف الحقيقة من الميدان مباشرة وتعرية زيف النظام السوري والايراني وصنيعتهم داعش لذلك شاهدنا الأسبوع الماضي تنظيم داعش يتوغل داخل الاراضي التركية لمحاولة اغتيال الناشط احمد عبدالقادر الشاب

 المتميز في الاعلام الميداني ومدير مؤسسة عين على الوطن الإعلامية ، باءت محاولة التنظيم الإرهابي الخبيث بالفشل ونجا الإعلامي احمد عبدالقادر من الموت المحقق بعد ما اصابت الرصاصات الغادرة رأسه ولكن بفضل من الله وحمده بدأ يتعافى.
شباب وبمجهودات فردية ضحوا ويضحونا كل يوم لأجل ان تصل لنا الحقيقة ناصعة بدون رتوش وبدون تزييف وعلينا ان نأخذ منهم الأخبار الطازجة قبل ان تتعفن في مطابخ المؤسسات الإعلامية الكبرى!!! فهل وصلت الفكرة؟.
د. علي محمد العامري

Advertisements