اطفالنا وشبابنا هم مستقبلنا على كل الاصعده ان كان على الصعيد التربوي او الرياضي او التعليمي او المهني ..الخ.
ما يضر ويؤخر تقدم اطفالنا وشبابنا حتماً سيضر بمستقبلنا جميعاً، ومن هذا المنطلق اكتب اليوم عن ظاهرة خرجت للتو على السطح وباتت تؤرقنا وتشغل تفكيرنا الا وهي الالعاب الالكترونية التي تؤثر على تفكير وعقلية اطفالنا وشبابنا. 

شاهدنا حوادث خطيرة تحدث حولنا من العنف الاسري الى القتل ووصل الى الالتحاق بالجماعات الإرهابية لإشباع رغبة العنف والقتل وإسالة الدماء وهذه جميعها أمراض نفسية تولدت عبر سنوات من الاهمال التربوي وعدم الرقابة في فضاء حر وخطير والذي يزخر بالمواد الإيجابية والسلبية معا، ناهيك من الأضرار الصحية التي ظهرت على السطح مثل أمراض العيون وآلام الرقبة والظهر والتشنجات التي تؤثر على الاعصاب والدماغ وتؤدي الى الصرع بالاضافة الى الأضرار النفسية كالعزلة والانطواء والعنف والقلق واضطراب النوم وهناك دراسات تؤكد تأثير هذه الالعاب على مستوى التحصيل العلمي والاستيعاب وعلى الذاكرة والتركيز.
تنتشر ألعاب الكترونية بين الأطفال تدعوهم للقتل للفوز والانتقال الى المراحل المتقدمة بل ان بعض تلك الألعاب تدعوهم لقتل والديهم حتى يتمكنوا من اجتياز مرحلة والانتقال الى المرحلة التالية!.
 بدون مراقبة الأطفال وتوجيههم في هذا المجال الحر بالتأكيد سينحرفون الى المواد السلبية من مواد جنسية او مواد دموية وعنيفة كالألعاب الالكترونية القاتلة او التعرف على أشخاص وجماعات ارهابية ومجرمة تحرّضهم على اوطانهم ومجتمعاتهم وربما على والديهم وهذا ليس مستبعد فقد حدثت في البلدان المجاورة وسمعنا عنها بذهول شديد! . 

نحن في العصر الالكتروني ولا يمكن ان نمنع اطفالنا ولا أنفسنا من استخدام الأجهزة الالكترونية وبالتالي علينا واجب مراقبة اطفالنا وتوجيههم التوجية السليم بالإقناع والحوار العقلاني وعلينا ايضاً توضيح خطورة تلك الألعاب على صحتهم ومستقبلهم.

هذا من جانب ومن الجانب الاخر ادعوا الجهات الرقابية بالدولة ان تكثف التفتيش والرقابة على هذه الألعاب وعلى محلات بيع هذه الالعاب والبرامج،
على الجهات الرقابية واجب وضع قائمة بالالعاب الممنوعة ونشرها للجمهور ، نحن نعلم صعوبة منع هذه الالعاب في فضاء عالمي حر ونعلم مدى سهولة حصول الأطفال على تلك الالعاب بضغطة زر واحدة وتنزيلها مباشرة من الانترنت ولكن وجب على الجهات الرقابية نشر قوائم بالالعاب الخطرة حتى ينتبه الأهالي والأسر ويقومون بواجبهم التربوي و الرقابي تجاه اطفالهم داخل المنزل.
سابقاً كانت مخاوفنا في تربية ابنائنا تتركز على رفقاء السوء ومراقبة من هم اصدقائهم وتقويمهم، واليوم اختلف الوضع في هذا العصر الالكتروني الخطير، فقد تعددت مصادر الرفقاء وأصبح الانترنت قناة مهمة لجلب رفقاء السوء بدون رقابة او علم الأهالي ، لذا انصح بمراقبة الأطفال في عالم الفضاء وعدم ترك الطفل وحيداً يسبح في فضاء خطر وخطر جداً!.

اليوم مطلوب تعاون قوي بين الاسرة والمدرسة والإعلام والجهات الرقابية وتوعية المجتمع بكل الطرق والقنوات الإعلامية المتاحة من فضائيات وصحف ووسائل تواصل اجتماعي عن خطورة بعض تلك الالعاب الالكترونية الخبيثة على اطفالنا وشبابنا ومستقبلهم.

د. علي محمد العامري

ملاحظة: منشور في البيان

Advertisements