ترفع معظم انديتنا اسم ثقافية و رياضية في شعارتها ، في الواقع تأسست هذه الأندية وكانت بالفعل تقوم بالدور الرياضي والثقافي معا ولكن للأسف اختفى هذا الدور الثقافي من الأندية اليوم تماماً وطغت الرياضة بل اذا أحببنا ان نكون أكثر دقة فقد أصبحت كرة القدم تحتل النشاط الرئيسي وجل اهتمام ادارات انديتنا بدون إستثناء ولن تستمر معها أيضاً الرياضات الجماعية في الأندية طويلاً فالإهمال قد بدأ يدب على هذه الرياضات الجماعية ولن ننتظر طويلاً حتى نرى معظم انديتنا وقد أصبحت ذات لعبة واحدة وهي كرة القدم فقد اختفت الأنشطة الثقافية وسنشهد قريباً اختفاء الألعاب الجماعية ، وحينها يمكن ان تعدل الأندية شعاراتها بأسم أندية “كروية” فقط!.
دعونا نسأل أنفسنا ما أهمية الدور الثقافي في الأندية؟
الدور الثقافي مهم وتكمن الأهمية ان هذه الأندية يتردد عليها الكثير من ابناءنا ويقضون وقت طويل وعلى عاتق الأندية ان تغذي عقولهم قبل ان تغذي عضلاتهم لكي نحظى بجيل واعي ومثقف علاوة على الصحة والرياضة وقد قال الفيلسوف والمفكر اليوناني أفلاطون قديماً “الجسم السليم في العقل السليم” وهو تماماً ما تحمله الأندية من مسمى (ثقافي و رياضي ) ولكن دعونا نتأمل كيف رفعت معظم الأندية اسم الثقافة قبل اسم الرياضة في شعاراتها تفاخراً وللأسف اليوم نست معظم تلك الأندية الشطر الاول والمتمثل في الثقافة وذهبت تجرى خلف بطولة مؤقتة في الرياضة لكي يستمر أعضاء ادارات تلك الأندية ببطولات ترضي جمهورهم.
المعرفة والثقافة اهم بكثير من الرياضة وعلى الأندية ان تهتم بالجانب الثقافي اليوم قبل الغد لما له من أهمية على الشباب وعلى كامل الوطن. 
  فالثقافة والمعرفة كما جأت في فلسفة أفلاطون في المثالية “بأنها السعى الدائم لتحصيل المعرفة الكلية الشاملة التي تستخدم العقل وسيلة لها وتجعل الوصول إلى الحقيقة أسمى غاياتها” نحن هنا لا نتفلسف بقدر المحاولة المستميتة من أجل إسترداد شعارات الأندية المفقود عندما قدمت الثقافة قبل الرياضة وتجاهلت الثقافة بفعل إهمال ادارات متعاقبة قدمت مصلحتها الضيقة على مصلحة الوطن الواسعة.
جيل واعي ، متعلم ، مثقف ، رياضي وصحي هو الهدف الاسمى وهو السبب الرئيسي لتأسيس تلك الأندية ، فاللاعب يقضي سنوات في الأندية ثم يعتزل الرياضة ولكن تبقى الثقافة والمعرفة كنز لا يمكنه ان يفقده ولا يستطيع ان يعتزله.
اقدم من هذا المنبر دعوة صادقة لجميع ادارات انديتنا ان احترموا شعار النادي الذي رفع بإنه “ثقافي رياضي” واهتموا في الثقافة وخصصوا لها مسؤول يضع البرامج والانشطة الثقافية لأبناءنا فهؤلاء أمانه في اعناقكم ، واعلموا ان تخريج لاعب يحقق بطولة وهو واعي ومثقف سيكون قادر ان يخدم المجتمع والوطن إيجابياً ويحافظ عليه ويصونه أيضاً ، وهو أفضل من تخريج لاعب يحقق بطولة ويدمر المجتمع بجهله وتهوره! وحتماً سيكون عاله على المجتمع! فهذه مسؤلية انديتنا الثقافية الرياضية وليست بطبيعة الحال مسؤولية الأندية الكروية!.

د. علي محمد العامري

ملاحظة : منشور في البيان

Advertisements