بعض العرب يعتقد ان وسائل التواصل الاجتماعي تستخدم للمصالح المتبادلة والمنفعة مثل فتح دكان ! لا يا اخ العرب ليست هكذا تورد الإبل فوسائل التواصل الاجتماعي ليست بنفس هذا المنطق الذي تفهمه!. 
وسائل التواصل الاجتماعي يا أخي العربي هي لنشر الأفكار وتبادلها، ومنطق الدكان والمصالح المتبادلة ليس هذا مكانها.
خذ نفس عميق اخي العربي وفكر قليلاً وانت تقوم بالزفير لعل الأكسجين ينعش ذاكرتك قليلاً! نحن في عصر حديث والأفكار هي من تقود الامم وبالتالي طرحنا للأفكار هي لتغليب الفكر العاقل والفكر النير والمنطق الصحيح، فنحن ببساطة ننشر القيم الحميدة مثل التسامح والمحبه والسلام وفكر التعايش مع بعض حتى لا تسود الأفكار الظلامية من قتل وكراهية وبغضاء وتشاحن وحتى لا يسود بيننا منطق الطائفية والعنصرية تحت حجج الفرق الناجية او العرق السامي!.
نحن في وسائل التواصل الاجتماعي نشارك بالخير لكي لا يتفوق الجانب المظلم بأفكاره الشريرة!.
انتظر قليلاً يا اخ العرب ولا تتهمني انني ذهبت بعيداً في موضوعي فأنا في نفس السياق ولكن أمهد الطريق لكي نلتقي عند النقطة التي احاول ان أوصل انا وانت اليها…
دعنا نعود للماضي يا اخ العرب فعندما كان الشعر هو الكلام الذي يقود الفكر حفظنا تلك الكلمات الى اليوم! تلك الكلمات التي تروج للاخلاق الحميدة والشجاعة والحكمة والسلام والمحبة واختفى شعر الكراهية والقتل وكلمات العنصرية القبلية وشعر الاباحية وكلنا نعرف من هم شعراء ذلك العصر وماذا قدموا ونتذكر من هم رواد الفكر الحميد ونكاد لا نذكر دعاة الفتنة والفجور…!
ما أشبه الليلة بالبارحه وما أشبه معلقات الحكمه والملاحم الشعرية والتي كانت تعلق على جدران الكعبه لكي تبرز أفضل الكلم بالكلمات التي نستخدمها اليوم في وسائل التواصل الاجتماعي لابراز من هم أنفعنا كلاماً وفكراً ومنطقاً صحيح…!
ما ذكرته يا اخي العربي عن وسائل التواصل الاجتماعي اليوم هو نفسه منطق الشعر في العصور السابقة.
نحن يا اخ العرب لا نشارك في وسائل التواصل الاجتماعي بهدف كسب مصلحه او منفعه وإنما هدفنا طرح الفكر والمنطق الصحيح وتكريسه بنشره والإعجاب به لكي يسود هذا المنطق وهذا الفكر الذي يدعو الى تقدم البشرية نحو الأفضل ونحو سعادتهم من خلال المبادئ السماوية والإنسانية السامية.
اسمعني جيداً يا اخي العربي واستخدم عقلك جيداً وانت تشارك في وسائل التواصل الاجتماعي ولا تدع عواطفك تقودك للهاوية فإن العواطف بلا قيادة عقلية ستطيح بك عاجلاً ام اجلاً…!
دكان تبادل المصالح ليس مكانه هنا في وسائل التواصل الاجتماعي وإنما مكانه الدكان القابع في السوق وبالتالي اترك سياسة الدكان وبادر في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بالخير وحده، وشارك من منطلق فكري متحرر من اي مصلحه وانشر العدل والسلام والخير والتسامح لكي تتفوق هذه المبادئ على منطق العنصرية والطائفية والكراهية والعنف والتعذيب والارهاب والتفجير والقتل….الخ. ودعنا يا اخي العربي نتفكر في ذلك المثل الانجليزي المتميز الذي تقول ترجمته : “المجتمع السيئ يفسد الأخلاق الحميدة”.
دعنا يا اخي العربي نعود قليلاً الى العصر الجاهلي ونتذكر ومضة الخير الوحيدة والتي كان سببها ذلك الفكر السامي الذي انتشر بالشعر الحميد وما تلاه من مهبط للوحي وبعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالخير كله مبشراً، وسطع معه النور الإلاهي في ذلك العصر الاسلامي المجيد والذي تعلمنا منه المبادئ السماوية الحميدة، فقد قال سبحانه وتعالى في محكم آياته : ” ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ “.

وقال خاتم الأنبياء والمرسلين المصطفى صلى الله عليه وسلم : ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.
علينا يا اخ العرب ان نشارك في وسائل التواصل الاجتماعي بكل عقلنا وحواسّنا لإعلاء كلمة الله العليا بكل مبادئها الحميدة والتي تدعو للحكمه والموعظة الحسنه ، وعلينا في هذا العصر الحديث ان ننشر الخير والعدل والحب والسلام بدون منفعة او مصلحه ترجو وإنما فقط نقول كلمة الحق خالصه لوجه الله تعالى لكي يسود منطق السماء منطق الخير منطق السلام منطق الرحمة منطق العدالة منطق الله.
د. علي محمد العامري 

Advertisements