العيب ليس في نظام الاحتراف الذي طبقناه بكل قناعة او اللاعبين الذين تحولوا فجأة من هواة الى محترفين وإنما العيب في اتحاد الكرة المكبل بإجراءاته البطيئة والتي تشبه حركة السلحفاة وايضاً العيب في ادارات الأندية والتي تفكر بأنانية صرفة، ضاربة بعرض الحائط كل الضرر الاجتماعي من وراء العقود من الباطن للاعبين المحترفين المواطنين الذين هم جزء من المجتمع مع أسرهم والتي تتشابه تماماً مع الجريمة المركبة في حق المجتمع ..!.
لن نجامل أنفسنا فالعيب فينا جميعاً فاللاعبين المدللين الذين يتقاضون الملايين من تحت الطاولة هم الضحية وما قضايا المخدرات التي يذهب ضحيتها سنوياً العديد من ابنائنا اللاعبين المحترفين الا البداية وما خفي كان اعظم!.
علينا جميعاً ان نتحرك ونقول كفاية ونضبط نظام الاحتراف قبل ان نندم على هذا القبر الذي حفرناه بأيدينا والمسألة مسألة وقت قبل فوات الآوان وقبل ان نتخذ قرارات نندم عليها لاحقاً فما زالت الظاهرة قابلة للعلاج وفي أيدينا وعلى اتحاد الكرة الحزم لبتر ظاهرة العقود من الباطن فهل يوجد عاقل يسمع؟
العقود من الباطن التي نعرفها جميعاً بدء من وسائل الاعلام التي تنشر ارقام العقود ومن ادارات الأندية التي تعطي بيد عقد رسمي وهمي للاتحاد متوافق مع سقف الاتحاد وعقد اخر من الباطن للاعب وهو عقد غير ذلك الرسمي الذي أودع في الاتحاد وإنما هذا هو العقد الحقيقي التي تدفع فيه الأندية الملايين للاعبين المحترفين! وانتهاءاً باتحاد الكرة نفسه الذي يعلم بالعقود من الباطن ولا يحرك ساكن وكأنه يقول افعلوا ما حلى لكم ولكن لا تزعجوني!.
نعم هي مسؤولية جماعية وعلى الاتحاد المبادرة وضبط الأمور قبل ان يضيع دورينا وتضيع معه أموال من تحت الطاولة بسبب العقود من الباطن التي تجاوزت الأسقف والخطوط الحمراء !.
أوجه كلامي الى اتحادنا وأقول أرجوكم تصرفوا اليوم قبل ان نندم جميعنا غداً فالوضع وصل مداه والاندية تجاوزت الخطوط الحمراء بل ان بعضهم اصبح يتجرأ ويجاهر بصفقاته من تحت الطاولة في الوسائل الإعلامية بكل وقاحة ولا كأن الاتحاد موجود و يسمع!.
نحن امام أزمة حقيقية في ظاهرة العقود من الباطن فالظاهر هو التزام أدارات الأندية بشروط الاتحاد وسقفه المحدد ولكن في الواقع ما يحصل تحت الطاولة يختلف تماماً، الى متى السكوت عن ذلك يا اتحاد؟ والى متى سيظل الاتحاد حبيس إجراءاته العقيمة التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟ تحركوا اليوم والكل خلفكم لإنقاذ دورينا ولإنقاذ نظام الاحتراف ولإنقاذ لاعبينا أيضاً.
العتب كل العتب على ادرات الأندية ولكن على الاتحاد المسؤولية الأكبر والعتب الأصلي في لجم جماح ادرات الأندية التي استنزفت كل الأموال واقترضت من البنوك وخرّبت اللاعبين ولا هم لديها الا تثبيت وجود أشخاص على كرسي الادارة! ولكن الى متى؟ علينا اليوم ان نستشعر الأزمة التي وضعنا فيها أنفسنا ، وعلينا اليوم ان نتحلى بالشجاعة ونعترف بالخطأ ونعزم على الحزم بإقتلاع الظاهرة من جذورها قبل ان تستفحل وتدمر شبابنا!.

د. علي محمد العامري

ملاحظة : المقال منشور في البيان

Advertisements