دور رجال الدين هو الإرشاد لطريق الله والنصح والفتوى في أمور الدين وخاصة من هم اهل للفتوى او من له حق الفتوى والعلم الشرعي.
رجال الدين ليسوا أجناس مختلفة عن البشر او لهم قدسية او معصومية ، وانما هم بشر مثلنا يحتمل منهم الصواب والخطأ، ولكن هم يملكون علم اكبر وأعمق في الدين، وهذا فقط الذي يميزهم عن باقي المسلمين.
بعض رجال الدين غرتهم الهاله الإعلامية الحديثة التي يتمتعون بها وبالاحترام الشعبي الذي يحظون به في مجتمعاتنا  ، فغدى بعض رجال الدين فوق الجميع وكأنهم وحدهم يملكون الدين فتجاوزو الحدود وأصبحوا يمنعون ويحرّمون ويجرّمون ويفتون على هواهم ، ونسى رجل الدين هذا انه صاحب اختصاص في شؤون الدين فقط وحاله حال المتخصص في الطب والاقتصاد والفيزياء والرياضيات…الخ.
 على رجل الدين ان يفهم انه متخصص في مجاله وعليه عدم إقحام نفسه في اختصاصات الغير! 
ولا نستثني احد في هذا الموضوع ، فحتى الناس العامة في الواقع أعطوا رجل الدين حجم أكبر من حجمه، فكل إنسان لديه عدة وسائل للاسترشاد لطريق الله منها كتاب الله والأحاديث النبوية والكتب الدينية والإنترنت واخيراً وليس أخر ان يستفتي قلبه كما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا وابصة، استفت قلبك، واستفت نفْسَك ثلاث مرات؛ البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك”. 

ومعنى استفتاء القلب هو أنَّ ما حاك في صدر الإنسان فهو إثمٌ ، وإنْ أفتاه غيرُه بأنَّه ليس بإثمٍ وما اطمأنت إليه النفس فهو البر كما في الحديث وليس اتباع الميل والهوى وما فيه حظ للنفس.

واذا التبس الامر على الانسان بعد كل تلك الوسائل عليه ان يسأل رجل الدين الثقة تصديقاً لقول الله تعالى : {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُون}.
ولذلك رجال الدين دورهم ضروري عند الحاجة وليس في كل وقت ومع كل خطوة نخطوها!.
اليوم يتدخل رجال الدين في الدين والسياسة والاقتصاد والطب… الخ وهذا عمل ليس من صالح رجال الدين، وليس من صالح الدين كذلك ، فكم فتوى ورآي صدر من رجل الدين في شؤون لا تمت للدين والواقع بصله بل ان آراء بعض رجال الدين أساءت للدين أكثر مما أفادته!.
رجال الدين ليسوا جميعاً على مستوى واحد فهناك رجال دين حقنوا الدماء ووحدوا الصفوف وأصدروا فتاوي لها قيمة ومنفعة للناس والدين، ومنهم عكس ذلك، ربي احفظ رجال الدين الثقة وانصر دينك بهم، فهم عامود الدين وبهم نسأل في ما لا نعلم من شؤون ديننا كما أخبرنا الله تعالى.
د. علي العامري

Advertisements