نشاهد في كل موسم تقريباً انقلاب بعض الجماهير على إدارات أنديتهم الرياضية في حال لم تحقق لهم تلك الإدارات بطولة في كرة القدم تحديداً، ولكن هل النجاح مرتبط ارتباطاً كلياً بحصد البطولات في كرة القدم لوحدها فقط ؟.
شخصياً متعاطف مع هؤلاء الذين يربطون النجاح الإداري في الرياضة بحصد البطولات وهي بصراحة نظرة واقعية، لكن هناك مقاييس أخرى للنجاح تجعلنا نتفاءل خيراً ونتوقع أن البطولات قادمة لا محالة وأن نثني على تلك المنظومات الرياضية التي تسير في الطريق الصحيح حتى لو لم تحقق بطولة آنية..!
دعونا نقارن هذا المقياس عملياً ببعض الأمثلة في أنديتنا الرياضية: نادي الوصل مثلاً كان يعاني منذ سنوات طويلة من هبوط المستوى في كل الألعاب، ولكن دعونا نقيّمه إدارياً في هذا الموسم بالذات، فقد لاحظنا أنه مختلف في جميع الألعاب وخاصة في كرة القدم، فقد قدم هذا الموسم مستوى راقياً و نافس في جميع البطولات والألعاب في كافة الفئات السنية، وقد أطلقت إدارته هذا الموسم مشاريع استثمارية عملاقة وآخرها مشروع أكاديمية الكرة الخاصة، السؤال هل ما تحقق خلال هذا الموسم للوصل لا يعتبر نجاحاً إدارياً ؟ أنا في هذا المقال التحليلي اعتبر أنه قدم موسماً استثنائياً، وقد كان قاب قوسين أو أدنى أن يحصد إحدى بطولات كرة القدم لولا تخلي التوفيق، وفي المحصلة النهائية أعتبر إدارة الوصل قدمت موسماً ناجحاً حتى لو غابت بطولات فريق الكرة، وللأسف الجماهير تقوم بتقييم الإدارات على أساس حصد بطولات الكرة وهذا تقييم خاطئ وغير منطقي.
أما المقارنة الثانية فهو ناد من الأندية الكبيرة ولا داعي لذكر اسمه، يملك كل المقومات ليكون منافساً قوياً في كل الألعاب لكن بسبب المستوى الإداري المتخبط، نجده يخرج من ورطة ليدخل في أخرى، وهذا التخبط الإداري أثر سلبياً على مستوى النادي عموماً وبدأ يتقهقر في كل الألعاب والعاقل يستطيع أن يفهم لماذا….!
وعلى الجانب الآخر وفي نفس المقارنة يوجد ناد آخر كبير ايضاً، يملك الميزانية الأضخم على مستوى الأندية، لكنه لا يملك إلا عدداً بسيطاً من الأنشطة والألعاب لا تتعدى أصابع اليد الواحدة..! فهل من الإنصاف مقارنة هذا النادي في النجاح الإداري بناد آخر يصرف على أكثر من 13 لعبة رياضية.
في الحقيقة مقياس النجاح الرياضي ليس مرتبط بالحصول على بطولات كرة القدم فقط، وإنما هو مقياس يشمل مدى تطور جميع الألعاب وعددها وتطور مستوى جميع الفئات السنية وحجمها وتطور استثمارات النادي الذاتية وليس الهبات..!. أما في ما يختص في لعبة كرة القدم فهي أكيد جزء مهم في أي ناد وخاصة أنها اللعبة الشعبية الأولى في الإمارات، وتعكف كل الإدارات في الاهتمام بها وتخصيص الميزانية الأكبر لها ولربما تتجاوز ثلثي إيرادات النادي لهذه اللعبة خاصة…!
في الختام ننصح الجماهير بالصبر وعدم الضغط على إدارات أنديتهم إذا كانت في الطريق الصحيح، وننصحهم أيضاً بتقييم مستوى الإدارات على أساس نتائج الألعاب جميعها وليست كرة القدم وحدها، وأيضاً على الجماهير التمييز بين ناد يدير أكثر من ثلاث عشرة لعبة وناد آخر يدير لعبتين فقط…! فهنا لا مجال للمقارنة…!

د.علي محمد العامري

ملاحظة: منشور في البيان

Advertisements