ما الفرق بين المقاتلين الذين حاربوا الروس والنظام العميل في أفغانستان، والمقاتلين الذين يحاربون اليوم الروس ونظام الأسد في سوريا؟
المقاتلون الذين كانوا يحاربون الروس في أفغانستان كانوا يُسمون "مجاهدين"، والمقاتلون اليوم الذين يحاربون الروس في سوريا يسمونهم "إرهابيين".
المقاتلون الذين حاربوا الروس في أفغانستان حظوا بتأييد دولي وعربي ودعم إعلامي ولوجستي، وتم إمدادهم بالسلاح والعتاد، أما الذين يقاتلون الروس في سوريا فهم متطرفون إرهابيون وتشن الدول ضدهم حربا إعلامية وحصارا مطبقا.
عقيدة الإرهاب والتطرف عقيدة أصيلة في التنظيمات المقاتلة، ولكن بدون دعم الدول لا يمكنها تحقيق نتائجها على الأرض، ومن هذا المنطلق، على العالم عدم الاكتفاء بمحاربة التنظيمات المقاتلة وملاحقتها، وإنما وقف الدول من دعم وتمويل وإيواء هذا التنظيمات
لماذا انقلبت المفاهيم بين الأمس واليوم وأصبح المجاهدون إرهابيين؟
العقيدة التي يتبناها المقاتلون إن كانت في أفغانستان بالأمس أو في سوريا أو العراق اليوم هي نفسها لم تتغير، ألا وهي نحو صدام الحضارات ونحو صراع ديني وطائفي لا يقبل القسمة على اثنين ولا يقبل بالطرف الآخر، أما المتغير بين الأمس واليوم هو السياسات ولعبة الأمم؛ فمتى شعرت الدول العظمى أن لها مصلحة سياسية فتقوم بدعم بعض التنظيمات المقاتلة لتحقيق أهداف على الأرض، ومتى انتهت الحاجة تخلصوا منهم بأسرع وقت ممكن، وهذا ما حصل للمجاهدين في أفغانستان؛ فبعد أن انهزم الروس وانسحبوا من أفغانستان ضاقت الأرض على هؤلاء المجاهدين وأصبحوا عالة على العالم، وحتى دولهم لم تستقبلهم، ومن هذا الخناق تأسس تنظيم القاعدة الذي فرَّخ تنظيمات مثل "داعش" والنصرة وغيرهما.
عقيدة التنظيمات المقاتلة هي التطرف وإلغاء الطرف الآخر إن كانوا شيعة أو سُنَّة، وهم بيادق تحركها سياسات دول؛ فهذه إيران تحرك مليشياتها المقاتلة في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين لتحقيق أهداف على الأرض تعجز عن تحقيقها بالسلام والتسامح أو حتى بالسياسة، وكذلك أمريكا لها مليشيات ولكن قدرتها على تحقيق أهدافها بالسياسة تفوق حاجتها في استخدام التنظيمات المقاتلة.
عقيدة الإرهاب والتطرف عقيدة أصيلة في التنظيمات المقاتلة، ولكن بدون دعم الدول لا يمكنها تحقيق نتائجها على الأرض، ومن هذا المنطلق، على العالم عدم الاكتفاء بمحاربة التنظيمات المقاتلة وملاحقتها، وإنما وقف الدول من دعم وتمويل وإيواء هذه التنظيمات التي أجرمت بحق الإنسانية تحت مسوغات دينية وطائفية عفا عليها الزمن.
بعض دول الخليج عقدت العزم على تضييق الخناق على الأشخاص والتنظيمات والكيانات الإرهابية وعلى من يدعمهم ويمولهم، وما الحملة التي تشنها بعض دول الخليج على قطر إلا لتصحيح مسارها وقرارها المخطوف من قبل جماعة الإخوان المتطرفة التي أساءت لقطر شعبا وحكومة؛ فقطر ليست بحاجة إلى أن تدعم وتمول القاعدة وجبهة النصرة وتنظيمات الإخوان المتطرفة المنتشرة في جحور بلاد العرب، وغيرها من التنظيمات الإرهابية التي تحمل عقيدة الإرهاب والتطرف.
العالم اليوم مطالب بأن يحاصر إيران؛ فهي الداعم الرئيسي للإرهاب في المنطقة، وعلى الأمم أن تتكاتف لمحاربة ومحاصرة أم الإرهاب إيران بكل الوسائل، فلم يعد العالم ومنطقة الشرق الأوسط بالتحديد يتحمل التكاليف الباهظة لتبعات الإرهاب على الإنسانية، فإذا كانت الأمم جادة في محاربة الإرهاب فعليها تجفيف المستنقعات الإرهابية بدل الجري خلف بعوضها.
إيران هي الإرهاب ولا جدال في ذلك، ولكن لا نتمنى أن تصطف قطر مع داعمي وممولي الإرهاب، وعلى الحكومة القطرية أن تُراجع سياستها وتستلهم العبر من التاريخ وتصطف مع إخوتها من الدول التي تكافح الإرهاب.
فالإرهاب حريق يشتعل ويلتهم كل شيء من حوله، وعلى الجميع المساهمة في إطفاء هذا الحريق المدمر، وأما الدول التي تضخ الزيت في هذا الحريق فيجب أن تُقطع يدها حتى يتوقف حريق الإرهاب وتنعم المنطقة بالسلام!

د. علي محمد العامري
ملاحظة : منشور في بوابة العين

Advertisements