تعالت الأصوات المطالبة بتجنيس محترف الوصل البرازيلي الأصل فابيو دي ليما، والأسباب كثيرة والأصوات المطالبة بتجنيسه شملت كل الجماهير الرياضية وليس جمهور الوصل وحده.

يعتبر اللاعب فابيو دي ليما اليوم أفضل محترف أجنبي في عموم دوريات دول الخليج العربي، علاوة على كون اللاعب لم يلعب في منتخب بلده، وهو صغير في السن، فهو لم يتجاوز الثلاثة والعشرين عاماً، لذا فاللاعب يعتبر مكسباً وطنياً والاستفادة منه ستكون مثمرة وطويلة الأمد.

في الواقع الكل يشهد بمهارة هذا اللاعب الموهوب، خاصة والأعين تتربص به من كل حدب وصوب لخطفه ولكن الآراء المحلية تتأرجح بين فكرين:

فكر واقعي مؤيد لمبدأ فتح باب التجنيس على خطى الشقيقة قطر (وعلى فكرة تجربة الشقيقة قطر ليست مقياساً فلكل تجربة ظروفها وتحمل في طياتها النجاح والفشل)، أيضاً المؤيدون للتجنيس يستشهدون بأعرق المنتخبات الكروية في العالم مثل المنتخب الفرنسي والمنتخب الألماني والمنتخب الأميركي.. الخ.

وبين فكر مثالي معارض حتى لمجرد التفكير في فتح باب التجنيس على مبدأ مقارعة الآخرين بأبنائنا المواطنين وعدم الاستعانة بالأجنبي حتى لو لم نحقق أي إنجاز.

في الحقيقة المعارضة لفتح باب التجنيس ليس المقصود بها شخص اللاعب فابيو دي ليما وإنما الاعتراض على المبدأ وهو فتح باب التجنيس وتبعاته الاجتماعية والأخلاقية، يقولون إذا فتح الباب لن نستطيع بعده إغلاق طلبات التجنيس القادمة من جميع أندية الدولة وهذا اعتراض منطقي وقابل للاستيعاب ولكن لكل معضلة حل خاصة إذا فكرنا خارج الصندوق وابتكرنا الحلول للحيلولة دون فلتان الباب!.

المنتخبات الوطنية في بعض الدول ذات الكثافة السكانية تتشكل من غربلة الملايين من اللاعبين واختيار أفضلهم ولكن نحن عندنا الخيارات محدودة، بالأحرى إذ خرجت علينا مجموعة مميزة من اللاعبين المواطنين لن يتكرروا إلا بعد عقود من الزمن، وبالتالي علينا مواجهة هذه التحديات ومعالجتها بمسرعات ومن هذه المسرعات التجنيس الرياضي المقنّن.

أيضاً تجربتنا في التجنيس الرياضي ليست وليدة اليوم وعلينا المكاشفة والمصارحة، فلا يمكن أن نفتح الباب لبعض الألعاب ونوصد الباب على الألعاب الأخرى، فقد تم التجنيس فعلاً في ألعاب القوى وجاءت النتائج إيجابية في آخر دورة للألعاب الأولمبية وعلى إثرها اعتلينا المنصات وحصدنا الذهب، فلماذا الخجل والتردد والتفكير مطولاً في التجنيس في كرة القدم؟

الحل في تصوري هو تشكيل لجنة خاصة اسمها لجنة التجنيس الرياضي تتشكل من أعضاء من اتحاد الكرة وأعضاء من وزارة الداخلية حتى تضبط الطلبات لكي تدرسها وتقننها ولا تمرر موافقتها إلا بعد استيفاء الشروط وأولها تقديم مصلحة الوطن الكلية على مصالح الأندية الجزئية.

لذلك أرى أن تجنيس اللاعب البرازيلي فابيو دي ليما هو في المقام الأول مطلب جماهيري، وثانياً مصلحة وطنية، حيث إن وجوده كلاعب في منتخبنا الوطني سيمنحنا قوة وأفضلية على المستوى الإقليمي والقاري، فلماذا التردد والتفكير طويلاً، فاللاعب جاهز وينتظر الإشارة، فمتى إذاً سنشاهده يلبس قميص منتخبنا الوطني؟

د.علي محمد العامري

ملاحظة: منشور في البيان

Advertisements