عاش الاجداد حياة قاسية من حيث الطقس والبيئة او شح مصادر الغذاء وبالتالي ابتكروا طرق لتوفير الطعام وحفظه ، فقد ابتكر أهل البحر الجسيف والسحناه والجاشع والعوال والمالح وهي من الأسماك ، وأهل البر ابتكروا الموقر او الشريح او القديد وهو من لحم الماشية او حفظ اللحوم في جراب التمر بالاضافة الى “الجامي” وهو من مشتقات الألبان..الخ

هذه الابتكارات في توفير الطعام وحفظه لم يكن سلوك ينم عن ترف وانما الحاجة الملحة لتخزين ما يسد ولو بعض الجوع عند الضرورة.

عانا الاجداد كثيراً وكلنا سمع عن قصص الجوع وقساوة الحياة فلم تكن الفاكهة متوفرة غير التمر ولم يكن الشراب متوفر غير الذي تجود به اضرع الماشية من حليب في بيئة صحراوية قاسية جداً في ظل ندرة المراعي، حيث كان التمر والماشية وألبانها المصدران الوحيدان للغذاء لأهل البادية وكان السمك المصدر الأساسي لأهل البحر ، وبسبب سوء التغذية وعدم توفر رعاية صحية مناسبة مات الكثير من الأباء والأجداد في سن مبكرة جداً، وبالتالي على جيل اليوم ان يعتبر ويحمدالله كثيراً خاصة ونحن نعيش اليوم أفضل مستوى معيشي في كل جوانب الحياة.

اليوم أصبحت طرق الاجداد في حفظ الطعام موضة فقد افتتحت محلات تبيع السحناه بالليمون والفلفل وإضافات اخرى لجذب الزبائن..! ومحلات أخرى تبيع المالح بأشكال وأنواع مغرية وبأسماء تجارية عصرية كمالح غورميه …!

جميل ان نرى المؤكلات القديمة تتجدد وتخرج بنكهات واشكال رائعة ولكن الاجمل ان نقرأ التاريخ وخاصة حياة الأباء والاجداد ونسأل أنفسنا لماذا لجأوا لمثل هذه الأساليب في حفظ الطعام؟ ونفهم ان الحياة القاسية هي التي أجبرتهم على حفظ الطعام بهذه الطريقة لإدخاره وقت العوز والجوع .

معظم الأكلات القديمة التي ذكرتها لا قيمة غذائية لها…! فهل نتصور مثلاً المالح الذي يخزن في الماء والملح كالمخلل ان نحصل منه على فائدة غذائية غير استخدامه كمشهيات للطعام!!!؟.

عموماً انا لا اعترض على تجديد الموروث في الطعام ولكن علينا ان نعلم ما هي قيمته الغذائية ونعتبر من سبب لجؤ الأولين لمثل هذه الأساليب في حفظ بعض المواد الغذائية.

د. علي محمد العامري

Advertisements